ملا محمد مهدي النراقي

297

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وقد ثبت وتحقّق ممّا ذكرنا من البراهين ثبوت القدرة بالمعنى الثلاثة للواجب - تعالى شأنه - ونفي الايجاب المقابل لها عنه - سبحانه - . وقد ظهر أيضا بطلان القدرة بالمعنى الرابع وعدم ثبوته له - تعالى وهو امكان الفعل والترك بالنظر إلى الداعي في جميع الأوقات ولو في آن الحدوث - . وهو الّذي تفرّد باثباته الأشعري ؛ بل ظهر ثبوت الايجاب المقابل لها للواجب - تعالى ، أعني : وجوب الفعل في بعض الأوقات ، أي : في وقت الحدوث - . وهو الإيجاب بالاختيار الّذي اختاره المحقّقون من المعتزلة - وربّما يأتي لذلك زيادة بيان - . تتميم « مراد المحقّق الطوسي من الايجاب » الحقّ انّ المراد بالايجاب في قول المحقّق الطوسي - رحمه اللّه - في التجريد : « حدوث العالم بعد عدمه ينفي الايجاب « 1 » » ، هو الايجاب بالمعنى الأوّل لا الثاني ؛ وحينئذ فالاستدلال بالحدوث عليه على المعنى المذكور - كما فعله الشارح الجديد - « 2 » صحيح لا يرد عليه شيء . ويمكن أن يحمل الايجاب فيه على الايجاب بالمعنى الثالث ، ويكون مراد المحقّق : انّ الحدوث ينفي هذا الايجاب ضرورة ، لأنّه - رحمه اللّه - لم يتعرّض لكيفية الاستدلال عليه ، فالحمل على انّه ينفيه ضرورة لا يأباه كلامه . ثمّ العجب انّ العلامة الخفري حمل الايجاب على المعنى الثالث وأورد على الشارح أوّلا : بأنّ الحدوث مستلزم لنفي هذا الايجاب ضرورة ، فلا حاجة إلى الاستدلال . ثمّ أورد بعض ما تقدّم من وجوه الاختلال على الاستدلال المذكور ؛ وهو خبط وغفلة - كما لا يخفى على من له أدنى فطنة - .

--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الأولى من الفصل الثاني من المقصد الثالث . وفيها : وجود العالم . . . ؛ كشف المراد ، ص 217 . ( 2 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 310 .